فخر الدين الرازي

149

الأربعين في أصول الدين

المسألة السابعة في أن اللّه تعالى ليس بمتحيز الحجة الأولى : ويدل عليه وجوه . كل متحيز منقسم وكل منقسم ممكن الوجود لذاته . فكان متحيز فهو ممكن الوجود لذاته . وهذا يستلزم أن كل ما لا يكون ممكن الوجود لذاته ، وجب أن لا يكون متحيزا . أما أن كل متحيز فهو منقسم لذاته ، فهذا بناء على نفى الجوهر الفرد . وسيأتي الكلام عليه في هذه المسألة ، وأما أن كل منقسم لذاته فهو ممكن لذاته ، وذلك لأن كل منقسم فهو مركب ، وكل مركب فهو مفتقر في تحققه إلى تحقق كل واحد من أجزائه ، وكل واحد من أجزاء الشيء غير ذلك الشيء فكل منقسم فهو مفتقر في تحققه إلى غيره ، وكل مفتقر في تحققه إلى غيره ، فهو ممكن لذاته . فثبت : أن كل منقسم فهو ممكن لذاته . الحجة الثانية : انا ذكرنا في مسألة حدوث الأجسام : أن كل متحيز فهو محدث . فلو كان الباري تعالى متحيز ، لكان محدثا ، لكنه يمتنع أن يكون محدثا ، فيمتنع أن يكون متحيزا . الحجة الثالثة : وذكرنا في مسألة حدوث الأجسام : أن كل متحيز فهو متناهي المقدار ، وكل متناهي المقدار فهو محدث ، ينتج أن كل متحيز فهو محدث . والباري تعالى ليس بمحدث ، فلا يكون متحيزا . الحجة الرابعة : ذكرنا في مسألة اثبات الصانع : أن المتحيزات متساوية في تمام الماهية ، فلو كان الباري تعالى متحيزا ، لكانت